الشيخ علي الكوراني العاملي

45

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

أنه كفَّر من قال : ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من الناس ، يريد به النوع من الجنس ، فبهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه ، وجل ربنا عن ذلك وتعالى . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شِبْهٌ ، كذلك ربنا ، وقول القائل : إنه عز وجل أحديُّ المعنى يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم . كذلك ربنا عز وجل » . ومعنى : « دعوه ، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم » : أن هدفنا من حربنا مع أصحاب الجمل ، أن نصحح توحيدهم لأنه مثلوم ، لأنهم نصبوا لهم أنداداً من دون الله ودعوا إلى طاعتها ! أَخَذَ - أخذاً - أخيذ - مأخوذ - إخاذة - اتخاذ - أخذ أخذهم الأَخْذُ : حَوْزُ الشئ وتحصيله ، وذلك تارةً بالتناول نحو : مَعاذَ الله أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ « يوسف : 79 » وتارةً بالقهر نحو قوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ . « البقرة : 255 » . ويقال : أخذته الحمَّى . وقال تعالى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ « هود : 67 » فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى . « النازعات : 25 » . وقال : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى . « هود : 102 » . ويُعبر عن الأسير بالأَخِيذِ والمأخوذ . والإتخاذ : افتعال منه ، ويُعدَّى إلى مفعولين ويجري مجرى الجعل ، نحو قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . « المائدة : 51 » أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ « الشورى : 9 » فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا « المؤمنون : 110 » أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ : اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ الله « المائدة : 116 » . وقوله تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ . « النحل : 61 » فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيهٌ على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم ، فلم يقابلوه بالشكر . ويقال : فلان مأخوذٌ ، وبه أَخْذَةٌ من الجن ، وفلان يأخذ مَأْخَذَ فلان ، أي يفعل فعله ويسلك مسلكه ، ورجل أَخِيذٌ ، وبه أُخُذٌ كناية عن الرَّمَد . والإخاذة والإخاذ : أرض يأخذها الرجل لنفسه . وذهبوا ومن أخذ أَخْذَهُمْ وإِخْذَهُمْ . . ملاحظات . 1 . الأخذ أوسع من « حوْز الشئ وتحصيله » الذي عرَّفه به الراغب ، فقد استعملت أخَذَ واتخذ وآخذ في القرآن في أكثر من 200 آية ، كفعل مساعد لعديد من الأفعال والأوصاف ، ومنها ما لا ينتظم تحت الحيازة والتناول . فالأخذ في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ، ليس فيه حيازة واستيلاء ، وهو بمعنى استكملت زخرفها وتجللت به كأنها لبسته . وكذا قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ . وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ . فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً . فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً . 2 . ذكر الراغب أن وصف العقوبة بالمؤاخذة في آية : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ . لأنه أخذٌ مقابل ما أخذ العاصي من النعم ولم يشكرها . والأصح تفسيره بأن الظلم أخْذٌ من حق الله أو حق الناس ، فالجزاء به أخذٌ عليه . أَخٌ - إخوة - أخت - تأخيت - أخيَّةٌ الأصل أَخَوٌ ، وهو المشارك آخرَ في الولادة من الطرفين أو من أحدهما ، أو من الرضاع . ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة ، أو في الدين ، أو في صنعة ، أو في معاملة ، أو في مودة ، وفي غير ذلك من المناسبات . قوله تعالى : لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ « آل عمران : 156 » أي لمشاركيهم في الكفر . وقال تعالى : إنمَا